النويري

165

نهاية الأرب في فنون الأدب

وفيها ، في ثامن جمادى الآخرة ، توفى بمصر الفقيه الإمام : شرف الدين أبو عبد اللَّه محمد ، بن الشيخ أبى حفص عمر ، بن الشيخ أبى عبد اللَّه محمد بن عمرو بن جعفر ، الأزدي الغسّانى ، المالكي - المعروف بابن الَّلهيب . ومولده في سنة إحدى وسبعين وخمسمائة . وتولى التدريس بالمدرسة الصّاحبيّة « 1 » بالقاهرة ، إلى حين وفاته . وهو من بيت الخير والصلاح والفقه . واستهلت سنة ثمان وعشرين وستمائة : في يوم الاثنين ، عاشر جمادى الآخرة ، قدم الملك الأشرف إلى القاهرة ، لخدمة السلطان الملك الكامل - ومعه صاحب الجزيرة . وفيها ، في منتصف شعبان ، إبتدأ السلطان الملك الكامل بحفر البحر ، من دار الوكالة إلى صناعة التّمر الفاضلية . واستعمل فيه الملوك والأمراء ، وعمل بنفسه . وكان هذا البحر في أوان احتراق النيل يكون طريقا سالكا إلى المقياس . وتمر المراكب ما بين الروضة والجيزة . ثم صار على العكس من ذلك في سنة ثلاث عشرة وسبعمائة « 2 » ، فصار في احتراق النيل ليس بين الروضة وبين بر الجيزة غير ماء قليل يخاض ، فلا يغطَّى أكثر من خلخال . ثم أخذ في الزيادة بعد ذلك . إلى أن صار ، في سنة عشرين وسبعمائة « 3 »

--> « 1 » نسبة إلى الصاحب « صفى الدين بن شكر » وزير العادل والكامل ، لأنه هو الذي أسسها . وكان ابن شكر مالكىّ المذهب . « 2 » هكذا في النسختن . « 3 » هكذا في النسختن .